السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

166

فقه الحدود والتعزيرات

تحقّقه أنّ الإكراه يمنع من انتشار العضو وانبعاث القوى ، لتوقّفهما على الميل النفساني المنافي لانصراف النفس عن الفعل المتوقّف عليه صدق الإكراه . أقول : الأصحّ كما جاء في بعض الكلمات « 1 » ، إمكان الإكراه في حقّ الفاعل كما في حقّ المفعول ، لأنّ انتشار العضو يحدث عن شهوة وهو أمر طبيعيّ لا ينافيه تحريم الشرع . وهذا أمر واضح لا ينبغي التأمّل فيه ، وكلّ شخص يدرك ذلك . والعجب ممّن احتمل هذا في أوّل الأمر ، وكذا ممّن اتّبعوه فيما بعد . وكأنّ القائل المذكور ، كما ذكر صاحب الجواهر رحمه الله « 2 » ، لاحظ الإكراه بمعنى حمل الغير على ما يكرهه طبعاً وأنّه لا يريده في نفس الأمر دون ما هو ممنوع شرعاً ولكنّ الطبع يريده ويميل إليه . والمتتبّع يجد أنّه استدلّ بذلك الوجه لعدم تحقّق الإكراه في جانب الرجل في بادي الأمر ، بعض فقهاء السنّة . قال ابن قدامة الحنبلي : « وإن أكره الرجل فزنى ، فقال أصحابنا : عليه الحدّ . وبه قال محمّد بن الحسن وأبو ثور ، لأنّ الوطء لا يكون إلّا بالانتشار ، والإكراه ينافيه ، فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه ، فيلزمه الحدّ ، كما لو أكره على غير الزنا فزنى . وقال أبو حنيفة : إن أكرهه السلطان فلا حدّ عليه ، وإن أكرهه غيره حدّ استحساناً . وقال الشافعي وابن المنذر : لا حدّ عليه لعموم الخبر ، ولأنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، والإكراه شبهة ، فيمنع الحدّ . . . وقولهم : إنّ التخويف ينافي الانتشار ، لا يصحّ ، لأنّ التخويف بترك الفعل ، والفعل لا يخاف منه ، فلا يمنع ذلك . وهذا أصحّ الأقوال إن شاء اللَّه تعالى . » « 3 »

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، المصدر السابق - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 64 ، مفتاح 510 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق ، ص 266 . ( 3 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 159 و 160 - وراجع : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 95 و 96 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، ص 573 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 28 و 29 .